الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

303

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

السقيفة عن أمير المؤمنين عليه السلام حتى كسر عمر سيفه ، ومع كونه من أسد قريش ، كان يعدّ في عداد بني هاشم ، وازدادت أمواله ، ونشأ ولده عبد اللّه ، وفتن به ، كما قال تعالى وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ ( 1 ) حتى صار محاربا للهّ ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمحاربته أمير المؤمنين عليه السلام ، فقد قال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « حربك حربي ، وحربي حرب اللّه » ( 2 ) وصار سببا لقتل آلاف من المسلمين . قال ابن أبي الحديد لقائل أن يقول : الآية لا تدلّ على ما أفتى به ، لأن معنى الآية أنهّ لا يجوز للعاصي أن يأمن مكر اللّه على نفسه وهو مقيم على عصيانه ، ألا ترى أن قبلهاأَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى - إلى - وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 3 ) . قلت : خصوص المورد لا يخصص عموم العلة ، وأغلب جمل القرآن كالكلام المستقل . « ولا تيأسن لشرّ هذه الأمة » وقد جعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شرار الامّة طبقات . وروى ( الكافي ) : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خطب فقال : ألا أخبركم بشراركم . قالوا : بلى . قال : الذي يمنع رفده ، ويضرب عبده ، ويتزوّد وحده ، فظنوا أنّ اللّه لم يخلق خلقا هو شرّ من هذا ، فقال : ألا أخبركم بمن هو شرّ من ذلك قالوا : بلى . قال المتفحّش اللعّان ، الذي إذا ذكر عنده المؤمنون لعنهم ، وإذا ذكروه لعنوه ( 4 ) . من روح اللّه أي : رحمته لقوله تعالى : يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأخَيِهِ وَباللهّ .

--> ( 1 ) الأنفال : 28 والتغابن : 15 . ( 2 ) هذا المعنى أخرجه ابن المغازلي في مناقبه : 5 ح 73 و 237 ح 285 ، والصدوق في أماليه : 86 ح 1 المجلس 21 ، والكراجكي في كنز الفوائد : 281 ، والخزاز في كفاية الأثر : 157 في ضمن أحاديث . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 314 . والآيات 97 ، 98 من سورة الأعراف . ( 4 ) الكافي 2 : 290 ح 7 ، والنقل بتقطيع .